الشيخ محمد النهاوندي
554
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وقيل : أريد بالموريات قدحا المنجحات أمرا ، والمراد الذين وجدوا مقصودهم وفازوا بمطلوبهم من الغزو « 1 » . فَالْمُغِيراتِ على عدوّ حال كون الوقت صُبْحاً كما هو المعتاد عند العرب على ما قيل في الغارات يعدون ليلا لئلا يشعر بهم العدوّ ، ويهجمون عليهم صباحا على حين الغفلة ليروا ما يأتون وما يدرون « 2 » . فَأَثَرْنَ وهيجن بِهِ قيل : يعني بالعدوّ « 3 » . وقيل : يعني في ذلك الوقت ، أو في ذلك المكان « 4 » نَقْعاً وغبارا أو صياحا « 5 » من النوائح . قيل : إنّه عطف على الفعل الذي دلّ عليه اسم الفاعل ، والمعنى : واللائي عدون فأورين ، وأغرن وأثرن « 6 » فَوَسَطْنَ بِهِ وفي ذلك الوقت ، أو بسبب العدو جَمْعاً من جموع الأعداء ، ودخلن بينهم « 7 » . روى أنّه بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الناس من بني كنانة سريّة ، واستعمل عليها المنذر بن عمرو الأنصاري ، وكان أحد النّقباء ، فأبطأ عليه خبرها شهرا ، فقال المنافقون : إنهم قتلوا ، فنزلت السورة إخبارا للنبي صلّى اللّه عليه وآله بسلامتها ، والبشارة له بإغارتها على القوم « 8 » . وفي ( الأمالي عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن هذه السورة فقال : « وجّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عمر بن خطاب في سريّة فرجع منهزما يجبّن أصحابه ويجبنونه ، فلمّا انتهى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام : أنت صاحب القوم ، فسر أنت ومن تريد من فرسان المهاجرين والأنصار ، فوجّهه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال له : أكمن النهار وسر الليل ولا تفارقك العين ، قال : « فانتهى عليّ ، إلى ما أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسار إليهم ، فلمّا كان عند الصبح أغار عليهم ، فأنزل اللّه على نبيّه : وَالْعادِياتِ إلى آخرها » « 9 » . والقمي عنه : « أنّها نزلت في أهل وادي اليابس . . . اجتمعوا اثني عشر ألف فارس ، وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا [ على ] أن لا يتخلّف رجل عن رجل ، ولا يخذل أحد أحدا ، ولا يفرّ رجل عن صاحبه حتّى يموتوا كلّهم على حلف واحد ، ويقتلوا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، فنزل جبرئيل فأخبره بقصّتهم ، وما تعاقدوا عليه وتواثقوا وامره أن يبعث أبا بكر إليهم في أربعة آلاف من المهاجرين فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا معشر المهاجرين والأنصار ، إنّ جبرئيل قد أخبرني أنّ أهل وادي اليابس اثنا عشر ألفا استعدّوا وتعاهدوا وتعاقدوا على
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 65 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 496 . ( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 32 : 66 . ( 5 ) . في النسخة : صيحا . ( 6 ) . تفسير الرازي 32 : 66 ، وفي النسخة : وأغرين وأثرن . ( 7 ) . في النسخة : بينهن . ( 8 ) . تفسير روح البيان 10 : 497 . ( 9 ) . أمالي الطوسي : 407 / 913 ، تفسير الصافي 5 : 361 .